كي لسترنج

102

بلدان الخلافة الشرقية

السواري من صم الحجارة المنحوتة التي نقلت من مدينة الحيرة المجاورة وكانت قد خلت عن الأهل ببناء الكوفة . ومن محلات الكوفة الكبيرة : الكناسة ، في طفّ البادية وحولها بساتين النخيل وتمرها أجود التمور . ولما مرّ ابن جبير بالكوفة في سنة 580 ( 1184 ) كانت « لا سور لها فقد استولى الخراب على أكثرها ، والجامع العتيق آخرها » . وذكر ابن بطوطة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ان سقف جامع الكوفة يقوم « على سواري حجارة ضخمة منحوتة قد صنعت قطعا ووضع بعضها على بعض وأفرغت برصاص » . وبهذا المسجد محراب يعين موضع مقتل علي . وسرد المستوفى حديثا طويلا عن الكوفة فقال ان ذرع أسوارها 18000 خطوة ، وقد بناها الخليفة المنصور . وكان قصب السكر فيها أجود ما في سائر العراق ، ويكثر فيها القطن . وكان في سارية من سواري الجامع علامة كف علي وفيه أيضا « الموضع الذي فار منه التنور حين طوفان نوح » « 8 » . وعلى دون الفرسخ من جنوب الكوفة ، اطلال الحيرة . وكانت مدينة عظيمة في أيام الساسانيين وبالقرب منها القصران المشهوران : الخورنق والسدير . وقد بنى النعمان ملك الحيرة قصر الخورنق ، على ما قيل ، للملك بهرام جور الصياد العظيم . وحين استولى المسلمون على الحيرة في أثناء فتح العراق ، هالهم قصر الخورنق بما كان فيه من ابهاء فسيحة . واتخذه الخلفاء بعد ذلك موضعا ينزلون فيه أثناء خروجهم للصيد . ومع أنه لم يبق من هذا القصر شئ الآن على ما يظهر ، الا ان بقايا قبابه الضخمة وبعض عمارته كان ما زال شاخصا حين مر به ابن بطوطة في مطلع المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) « 9 » . وكانت القادسية مدينة على سيف البادية ، على خمسة فراسخ غرب الكوفة ، وهي أول مرحلة في طريق

--> في مباني الكوفة الحديثة . راجع « مسجد الكوفة » وهو من منشورات دار الآثار العراقية . ( م ) . ( 8 ) للمستشرق الفرنسي لويس ماسنيون ، رسالة في « خطط الكوفة » نقلها إلى العربية تقى الدين المصعبى . ومما طبع عن الكوفة « تاريخ الكوفة » للبراقى ، و « مسجد الكوفة » لدار الآثار العراقية . ( م ) . ( 9 ) ترى اطلال الحيرة على نحو سبعة كيلومترات من جنوب الكوفة . وقد نقب فيها سنة 1931 الاثريان رايس Talbot Rice وريتلنكر Reitlinger وعثرا فيها على مبان وبيع وزخارف جدارية من الجص وغير ذلك من الآثار . وليوسف غنيمة كتاب « الحيرة » طبعه سنة 1936 . اما الخورنق فقد نقبت مديرية الآثار العراقية في بعض اطلاله . راجع سومر 2 [ 1946 ] ص 29 - 32 ( م ) .